محمد السيد علي بلاسي
53
المعرب في القرآن الكريم
المبحث الثالث دلالة الألفاظ وتطوّرها لا شك أن اللغة هي رمز التعبير ووسيلته ، وهي الأداة التي تنقل الأفكار وتترجم عنها ، ولا ريب أن تلك الأفكار تنتقل إلى طالبها في قوالب خاصة هي الألفاظ ، وهذه الألفاظ يختارها كل مجتمع حسب حاجاته وأحواله الاجتماعية ، فأرباب الصحراء يميلون إلى وعورة اللفظ وخشونته وأرباب المدينة تحمل ألفاظهم سمات مدنيتهم وحضارتهم ، من رقة وعذوبة . ولا ريب أن المعاني التي تحملها هذه الألفاظ تمر عليها - منذ نشأتها مراحل تاريخية - كما هو الحال الآن - فاللغات البشرية قد قطعت مراحل طويلة الأمد ، وتقلبت عليها أجيال متعاقبة منذ أقدم العصور ، وكل جيل له سمات قد ورث بعضها عن أجداده أو أخذه ممن يخالطهم وابتكر بعضها الآخر ، تبعا لمقتضيات حياته ، وبيئته ، والأحداث التي مر بها ، اجتماعية ، ونفسية . . . ولا ريب - كذلك - أن الألفاظ تمر في تلك المراحل ، تتلقفها الأجيال ، بما تحمله من معان قد تبقى ، وقد تتغير ، وقد تنحرف ، حسب عادات وأسباب لا يمكن التنبؤ بها جميعها ، ولكن يمكن من دراسة الألفاظ نفسها الوقوف على بعضها . كما أن المعنى نفسه قد يتغير مفهومه لدى الأجيال من الشرف إلى الضعة ، وبالعكس ، كذلك أصوات الألفاظ عرضة لهذا التغيير . ولكل لغة قواعدها المنتظمة ، وأساليبها المعنية التي تتبعها في سيرها عبر